مجلة اسرار- حالة احتقان لدى الفنانين بسبب استعمال الغاز المسيل للدموع ضدهم.. في سابقة خطيرة!

مجلة أسرار | يعد الاعتداء على الفنانين في تونس سابقة خطيرة، تنم على تردي وضع قطاع الثقافة في البلاد.

فقد تجمع، يوم الاثنين 16 نوفمبر 2020، عدد من الفنانين و الموسيقيين وأصحاب المهن الليلية للاحتجاج أمام مقر وزارة الثقافة في تونس العاصمة و للتعبير عن رفضهم لاحالتهم على البطالة منذ أشهر بسبب الإجراءات المتبعة للحد من انتشار عدوى فيروس الكوفيد- 19.

واستنكر المحتجون تجاهل الحكومة لمطالبهم خاصة مع تردي أوضاعهم الاجتماعية، وطالبوا بالسماح لهم باستئناف نشاطهم لاعالة عائلاتهم ومجابهة مصاريف داسة أبنائهم والايفاء بالتزاماتهم المادية وخلاص ديونهم.

كانت هذه أبرز مطالب الفنانين المحتجين الذين اكدوا و تعهدوا باتباع بروتوكول صحي بكل صرامة فقط أن يسمح لهم بالعودة إلى عملهم.

فقد تردت أوضاع الفنانين المادية والاجتماعية في الأشهر الأخيرة بسبب جائحة كورونا، خاصة وان عددا منهم يقطنون في منازل عن طريق الكراء و يتكبدون مصارف دراسة أبنائهم بالمدارس، زد على ذلك متطلبات الحياة، ومصاريف الأدوية وغيرها من الالتزامات.

*من قلب الاعتصام الفنانة منال عمارة كانت في الصف الأول تقود المسيرة و توثق انتفاضة الفنانين بهاتفها الجوال، وقد تجمع المحتجون في ساحة الحكومة بالقصبة، من أمام مقر وزارة الثقافة بالعاصمة التونسية، واغلقوا الطريق، وشدد المحتجون على أن مطالبهم مشروعك و قد ذاقوا ذرعا بتجاهلهم.

*مواجهة مع قوات الأمن

في الجهة المقابلة كانت قوات الأمن مرابضة، ووفق الفيديوهات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد امهل الأمنيون الفنانين بضعة دقائق فقط للتقدم و فض الاعتصام بالقوة العامة حتى لو استدعى الأمر استعمال الغاز المسيل للدموع.

تحذيرات أثارت دهشة الفنانين و تساءلوا :” هل حقا سيتم استعمال الغاز المسيل للدموع ضدهم!! ” الجواب لم يتأخر كثيرا، فتقدمت قوات الأمن وأمام رفض المحتجين مغادرة المكان، حدثت مناوشات بسيطة نوعا ما وتشابك المحتجون الرافضون للمغادرة مع الأمنيين الذين اكدوا انهم بصدد تنفيذ الأوامر ولا مشكلة لديهم مع الفنانين.

وفعلا تم إطلاق الغاز المسيل للدموع، وتفرق المحتجون بسبب الاختناق بالغاز.

*ما بعد تفريق الاعتصام

تم تسجيل غضب شديد من قبل المحتجين الذين نددوا باستعمال القوة ضد نخبة البلاد وضد مواطنين عزل لا يحملون اي أدوات ضد الأمن ولا ضد الدولة، فقط هم طالبوا بحقوقهم و بضمان كرامتهم و استئناف عملهم تحت أي شروط توضع للتوقي من فيروس الكوفي 19.

*احمد الأندلسي

الممثل احمد الأندلسي ظهر في فيديو على حسابه الشخصي في موقع انستغرام، وهو في حالة غضب شديد حيث طالب رئيس الجمهورية بالتخرج و الخروج من قصر قرطاج والدفاع عن نخبة البلاد، كما وجه نقدا لاذعا لرئيس الحكومة هشام المشيشي وطالب بتحميل المسؤوليات ومحاسبة من أطلق الأوامر باستعمال الغاز المسيل للدموع ضد الفنانين.

*تفاعل حكومي

إثر هذا الاعتصام أبدى مسؤولون استعدادهم للتفاعل مع مطالب القطاع الثقافي و اكدوا ان الوزارة المعنية بصدد دراسة بروتوكول صحي خاص بالقطاع و سيتم عرضه على وزارة الصحة في الأيام المقبلة.

يذكر، أن الفنانين والموسيقيين وأصحاب المهن الليلية قد نظموا عدة تحركات احتجاجية في جهات البلاد و اتفقوا على تنظيم تحرك كبير بالعاصمة للفت نظر المسؤلين لاوضاعهم.

كما تجدر الإشارة إلى أنه تمت اقالة وزير الثقافة وليد الزيدي منذ مدة على خلفية تصريحاته المضاربة مع رئيس حكومته، في علاقة باحتجاجات الفنانين ، حيث بدأ الزيدي متمردة على رئيس الحكومة حين انتقد الإجراءات الحكومية المتعلقة بإيقاف الأنشطة الثقافية بسبب الجائحة، وقد استند المشيشي في اقالة الوزير المذكور على غياب الانسجام الحكومي.

يذكر ان وزير الثقافة محسوب على رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي اقترحه على المشيشي، وقام أيضا بتثبيت تعيينه عندما أعلن الزيدي تخليه عن منصب وزير الثقافة وذلك حتى قبل نيل الحكومة بثقة البرلمان اي قبل تكليفها رسميا بتسيير شؤون الدولة.

اترك تعليقاً